ما أتعب الحياة
عندما نجبر اهتماماتنا إلى أن تكون حالنا تعجب
الناس , من ملبس وشعر وهيئة , فإنا لو لاحظنا في أنفسنا , أو في
من نعرف ونقابل , يلبس ملبس جميل جداً , وربما كان الثوب ضيقاً ,
حتى يكون كأنه مرسوم على الجسم رسماً , وتجده لا يأخذ راحته ولا
يتحرك بأريحية , كل هذا خوفاً على الأناقة و الشياكة . لماذا كل
هذا العذاب , والعناء , والتكليف على النفس ومضايقتها ؟ وربما
كانت الملابس بأغلى الأثمان، وإن قلت : إن الله جميل يحب الجمال .
فأقول : أين تذهب الأناقة والشياكة في المسجد ؟ ربما يأتي
بملابس الكرة أو قميص النوم , ولايهتم , فإذا كنت تحب الجمال ,
فلماذا لا تكون عند المسجد في قمة الجمال0
وإن نظرت لحالنا مع اللحية , فإن دأب الكثير من مجتمعنا , هو
حلقها , أو حلق بعضها , ولا يكتفى بحلقها فحسب ! بل يستهزئ
بمن أعفاها , ويسمعه كثيرا من عبارات السخرية : يا موسوس , يا
إرهابي . وكلمات أخرى يزعم أنه ينال بها من قيمة هذه الشعيرة ,
من أجل أنه أطاع الله ورسوله يستهزئ به،
وهذا وأمثاله , ألم يقرأ في القرآن الكريم هذه الآية المباركة : (قُلِ
اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ﴿٦٤﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم ْلَيَقُولُنَّ إِنَّمَا
كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿٦٥﴾ لَا
تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَإِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً
بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) ألا يخشى أن يكون من المقصودين في هذه
الآية ، أغلب من أعفى لحيته , يعرف أن هذا الكلام اختبار من الله ,
ينظر هل يصبر ويحافظ عليها , أو يحلقها من أجل كلامالناس ؟
والمشكلة الأكبر أنه إذا رأى ممثلا أو لاعبا أو نجما , حلق شعره
بطريقة معينة , أو حلق شنبه بالكامل , أو عمل في شعر لحيته
طريقة ولو كانت قبيحة عليه يعمل مثله!
كل هذه الأشياء لا نعملها , ونحن مقتنعون بها تماماً , إنما لأن
الناس والمجتمع وأصدقاؤنا يريدون مثل هذه الأشياء ، إلى متى
ونحن نفعل مثل غيرنا , ولا نفكر ؟ هل هو مناسب لنا أو أنه يقودنا
إلى هاوية التبعية ؟ والمشكلة الأكبر هي رسومات على اليد أشبه
بالوشم، رسومات يفعلها النصارى ، أصحاب العصابات . هل نريد أن
ينطبق علينا حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما قال:
" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلو جحر
ضب لدخلتموه. ؟ قالوا أي الصحابة : يا رسول الله ، اليهود
والنصارى ؟!
قال – عليه الصلاة والسلام - : فمن ؟ أي فمن غيرهم ؟
ياأخي المبارك:
إسأل نفسك هل يصلح لي هذا الشيء ؟ هل يرضاه الله ؟ المشكلة
أننا نرضي الناس بغضب الله , في أشياء في حياتنا . ويقول
الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (من التمس رضا الله بسخط الناس
رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله
سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ) أخرجه الترمذي في السنن